محمد بن جرير الطبري
81
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
( 1 ) 947 - وكما حدثنا به القاسم بن الحسن قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج ، عن ابن جريج قال ، قال ابن عباس : ( حتى نرى الله جهرة ) ، قال : علانية . 948 - وحدثت عن عمار بن الحسن قال ، ثنا عبد الله بن أبي جعفر ، عن أبيه عن الربيع : ( حتى نرى الله جهرة ) يقول : عيانا . 949 - وحدثني يونس بن عبد الأعلى قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد : ( حتى نرى الله جهرة ) ، حتى يطلع إلينا . 950 - حدثنا بشر بن معاذ قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة : ( حتى نرى الله جهرة ) ، أي عيانا . فذكرهم بذلك جل ذكره اختلاف آبائهم ، وسوء استقامة أسلافهم لأنبيائهم ، مع كثرة معاينتهم من آيات الله جل وعز وعبره ما تثلج بأقلها الصدور ، ( 2 ) وتطمئن بالتصديق معها النفوس . وذلك مع تتابع الحجج عليهم ، وسبوغ النعم من الله لديهم ، ( 3 ) وهم مع ذلك مرة يسألون نبيهم أن يجعل لهم إلها غير الله . ومرة يعبدون العجل من دون الله . ومرة يقولون : لا نصدقك حتى نرى الله جهرة . وأخرى يقولون له إذا دعوا إلى القتال : اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا
--> ( 1 ) ديوانه : 443 ، والنقائض : 255 ، يهجو جريرا ، وقبل البيت : عوى ، فأثار أغلب ضيغميا . . . فويل ابن المراغة ! ما استثارا ? قوله " عوى " يعني جريرا . وقوله " من اللائي " ، أصله : من اللائين . و " اللاؤون " جمع " الذي " من غير لفظه ، بمعنى " الذين " . وفيه لغات : اللاؤون ، في الرفع ، واللائين ، في الخفض والنصب . واللاؤو ، بلانون ، واللائي ، بإثبات الياء في كل حال . يستوى فيه الرجال والنساء ، ومنه قول عباد بن طهفة ، وهو أبو الربيس ، شاعر أموي : من النفر اللائي الذين إذا همو . . . يهاب اللئام حلقة الباب قعقعوا وأجاز أبو الربيس أن يجمع بين " اللائي " و " الذين " ، لاختلاف اللفظين ، أو على إلغاء أحدهما . قول الفرزدق : " من اللائي " ، يعني : من الذين . ثم قطع القول وحذف ، لدلالة الكلام على ما أراد ، كأنه قال : هو من الذين عرفت يا جرير . ثم استأنف فقال : يظل الألف منه . . ، والضمير في " منه " عائد إلى قوله : " أغلب ضيغميا " ، هو الأسد ، ويعني نفسه . والألف : يعني ألف رجل . وقوله : " منيخا " : أي قد أناخ " الألف " ركابهم من مخافته ، وقد قطع عليهم الطريق . هذا ، ورواية النقائض والديوان : " نهارا " مكان " جهارا " جاء تفسيرها في النقائض : " قال : نهارا ، ولم يقل : ليلا ، لأن الأسد أكثر شجاعته وقوته بالليل . فيقول : هذا الأسد يظل الألف منه منيخا بالنهار ، فكيف بالليل ! " . رواية الطبري : " جهارا " قريبة المعنى من رواية من روى " نهارا " . وهم يقولون : لقيته جهارا نهارا . لأن النهار يكشف كل شيء ويعلنه ويجهره . أي أناخوا يرونه وهم يرونه رأى العين ، وذلك في النهار . ( 2 ) ثلجت نفسه بالشيء ( بكسر اللام ) تثلج وتثلج ( بفتح اللام وضمها ) ثلوجا : اشتفت واطمأنت وسكنت إليه ، ووثقت به . ( 3 ) مضى في ص : 58 التعليق على مثل هذه الكلمة ، وكانت في المخطوطة : " شيوع آلائه لديهم " . وسبوغ النعمة : كمالها وتمامها واتساعها . ولا أزال أستحسن أن تكون هنا " شيوع " ، لقوله " لديهم " ، فأما إن قال " وسبوغ النعم عليهم " ، كما سيأتي في آخر هذه الفقرة ، فهي " سبوغ " ولا شك .